19.8.14

السياسة امام الشعبوية لتفادي ظلام 2015




"عندما يتعلق الأمر بالفَتيْ في أمور هندسية فلا تُحدِّثني عن حقوق الإنسان  " - جيمس كاميرون، فتى انجلترا الذهبي.

 تويتة ساخرة تعبر عن ما اشعر به  كتبها احد المهندسين و تسخر من الاراء و المقالات التي تحلل امور هندسية يكتبها اشخاص من رواد الرأي من الشباب على الانترنت.

التويتة كانت تخص مشروع قناة السويس بسبب الارقام التي تم الاعلان عنها و يتم تحليلها من المؤيدين و المعارضين و يتناقلها الجميع باعجاب.
 اختصاصي ينحصر في القوى الكهربائية و بحكم عملي في مجال الانشاء و المشروعات الضخمة اكتسبت خبرة كافية للحكم على المشروع و لكني فضلت ان اتجاهله اطلاقا, لشعوري بانه ليس مشروع جاد على الاطلاق, فمشروع بهذا الحجم يجب ان يكون له تحالف تمويلي مكون من عدة بنوك ثم شركة ادارة المشروع, ثم تحالف استشاري مكون من استشاري عام, ثم استشاري تنفيذ و استشاري التصميم, ثم المقاول العالم و تحالف من عدة مقاولين للقيام بالمشروع. اما في الواقع فلم يتم الاعلان ان تخطيط او ادارة و لا تري سوي مجرد جرارات و شباب و اولاد يلهون من حولهم ليلتقط الاعلام صورا ناصرية يحبها البسطاء من الشعب.


التويتة جعلتني ايضا اقرر ان اعاود الكتابة في مجال الكهرباء و الطاقة مرة اخرى بعد ان كنت قد كتبت 4 مقالات عن الموضوع اخرها كان ظلام صيف 2014 و شرح سبب الظلام المتوقع و الذي سوف يزداد للاسف ليصل لاحلك اوقاته في الاسابيع القادمة بسسب خروج اهم التوربينات و هي الكريمات 1 للصيانة و استمرار انخفاض انتاجية الغاز في مصر, سيستمر انقطاع التيار الكهربي حتى انخفاض الاحمال في نهاية الصيف.

لم يكن من الممكن تفادي ظلام هذا الصيف علي الاطلاق, فلا دخل للقوى السياسية او الكفاءات بهذا الشأن, فحتي لو كان تم انتحخاب فلاديمير بوتين - او فرانك اندروود - كما كتب البعض علي اوراق الاقتراع ساخرا.  الامر كان حتمي و استسلمت شركة الغاز المصرية الكسيحة للظلام بعد ان رفضت الشركة النرويجية التعامل مع الشركة المصرية العام الماضي لتوريد منصة عائمة - كالموجودة في الصورة- لتحويل الغاز المسال الي غاز مرة اخرى بسبب ديون الشركة المتراكمة و التي تجعل من المستحيل الثقة في ضمناتنا البنكية و خصوصا و اننا من الدول التي تدعم  الكهرباء و المواد البترولية.

تم باعجاز الاتفاق مع شركة هوج النرويجية لتوريد المركب الموجود بالكويت بالتوجه لمصر بعد صيانته باحدى الدول في الغالب هي شيلي. ستصل المنصة النرويجية مصر لتجد في انتظارها 17 شحنة غاز مسال لتضئ مصر من جديد مرة اخرى. 7 شحنات من جازبروم الروسية و 5 من اي دي اف الفرنسية و 5 من سونارتك الجزائرية. كل شحنة محملة ب 170 الف متر مكعب من الغاز المسال تكفي محطات الكهرباء المصرية لمدة 6 ايام تقريبا , حيث تحتاج مصر ل 500 مليون قدم مكعب من الغاز يوميا لنتفادى انقطاع الكهرباء. و لكن ماذا بعد؟ من اين ستستورد الغاز؟

الاجابة كانت عند الرئيس عبد الفتاح السيسي فقد زار الجزائر و روسيا بحثا عن الغاز لتفادي الازمة الصيف القادم. الجزائر هي اكبر منافس لقطر في اسواق الهند و اسيا. لكن بعد زيارة الرئيس و المفاوضات تخلت الجزائر عن مصر و لم توافق على سعر 11 دولار الذي تعرضه علي اسواق اسيا و طلبت من مصر 13 دولار, لتصل ثمن الشحنة الي 250 مليون دولار.

المصدر الارخص هو جازبروم الروسية, عملاق الغاز في اوروبا, و هو الارخص في العالم لسبب وحيد و هو ان روسيا تصدر لدول لا تدعم المنتجات البترولية بل تقوم بفرض الضرائب عليها, مما يسهل و يبسط التمويل و ييسر على البنوك اصدار ضمانات ائتمانية لعقود لمدة 20 سنة تجعل جازبروم ارخص مصدر للغاز المسال. و لكن جازبروم قد لا تعرض علينا نفس الاسعار, فهي لا تعرضها علي امريكا الجنوبية لنفس السبب المحوري و هو الدعم الحكومي للوقود الذي يقتل اي ثقة لاي شركة طاقة في الحكومات.

المصدر الانسب لنا في الوقت الحالي هو قطر, فشركتي قطر جاز و راس جاز عملاق الغاز المسال في العالم في مرحلة حرجة بسبب وصول الغاز الامريكي و المكسيكي للسوق الاسيوي و خاصة الياباني و الكوري و الصيني , و بيانات اصدرتها ارنست يانج بخصوص توقعاتها لاسعار الغاز المسال و ال slope الذي طرحته قطر في عقودها مع الصين و اليابان, الامرة الذي جعل تستعد لتخفيض سعر غازها المسال و خفض ال slope بقيمة خمس نقاط كاملة و الابتعاد قليلا عن العقود طويلة المدى طرح عقود لمدة 3 سنوات. الازمة التي من المتوقع ان تتعافا منها قطر يمكن لمصر ان تستفيد منها بعقود توريد لمدة 3 سنوات و هو الامر الذي سترحب به قطر, فقطر لا تواجه نفس القيود الائتمانية من بنوكها, فادارة المخاطر ببنوك قطر تتمتع بمرونة عالية جدا و تتفهم جيدا السوق المصري, لكن سيبقى العائق السياسي حائلا دون اتمام صفقة مربحة جدا لكلا الطرفين.

. مصر ثالث اقل دول العالم من حيث انفاق الفرد على الوقود نسبة لدخله, الامر الذي كان يسهل استمراره علي حكومات مبارك  بسبب قوة السوق المصري و نسبة النمو العالية جدا. قوة الاقتصاد جعل من السهل علي حكومات مبارك التحايل علي المؤسسات البنكية و المؤسسات المانحة في العالم لسنوات من خلال تحقيق التمويل المطلوب مع الابقاء على دعم المحروقات و هو الامر الذي لا يقبله عقل. لا تملك الحكومة الحالية اي مصدر قوة في مواجهة مخاوف السوق العالمي و المخاطر الائتمانية العالية في التعامل مع دولة بهشاشة دولتنا حالية حتى في وجود السوق العملاق الذي نملكه. التضخم الذي قد يسببه رفع الدعم كليا عن الكهرباء و الوقود سيكون لحظيا و سيتعافى منه المواطن سريعا و هو اقل مرارة من ان يعيش بدون مكونات حياته الاساسية كالماء و الكهرباء.



No comments:

Post a Comment

ShareThis

تابعنا من خلال البريد الاليكتروني